أبو الحسن الشعراني

46

المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه

الديباجى أنه كان يضع الأحاديث ، ولا بأس بما روى من الأشعثيات . « 1 » وهكذا يقولون في رجال أنه لا يضر ضعفهم لكونهم من مشايخ الإجازة « 2 » ، ومعناه عندنا أنه لم يعرف الحديث من جهتهم حتى يتشكك في صحته بل كان الحديث معروفا متداولا من غير جهتهم في كتب مشهورة ، وإنما يذكرون في الإسناد لأنهم أجازوا رواية الحديث كما أنا نروى الحديث عن الكافي بإسنادنا إلى مشايخنا متصلا إلى الكليني رحمه اللّه ، وكتاب الكليني معروف ومتواتر ، وإنما استجزنا تبركا أو لاحتياج الرواية إلى الإجازة على الأشبه . « 3 » وهذا جميعه صحيح ولكن الشأن في صحة الحديث قبل أن يضبط في كتاب مشهور ، لأنا لا نسلم أن جميع الكتب المتداولة في عصر الأئمة عليهم السلام كانت معتبرة عند جميع الفقهاء ، بحيث يكون تداولها دليلا على صحة مضامينها ، بل كانت في تلك الأعصر كتب تسمى أصولا وكانت معتبرة جدا عندهم « 4 » ، وكانت كتب أخرى دون الأصول في

--> ( 1 ) - في مجمع الرجال 3 / 177 نقلا عن رجال ابن الغضائري : سهل بن أحمد الديباجى كان ضعيفا يضع الأحاديث ويروى عن المجاهل ، ولا بأس بما رواه من الأشعثيات وبما يجرى مجراها مما روى غيره . والأشعثيات ويقال له الجعفريات من الكتب القديمة المعوّل عليها عند الأصحاب . راجع الذريعة للعلّامة الطهراني 2 / 109 . ( 2 ) - وقيل في وصفهم بعض الرجال بكونهم من مشايخ الإجازة انّ الغرض مدحهم أو توثيقهم . والظاهر ما ذكرناه في المتن . منه قدّس سرّه ( 3 ) - احتياج الرواية في مثل زماننا إلى الإجازة لا وجه له ظاهرا . ( 4 ) - قال الشهيد في شرح الدراية : استقرّ امر المتقدمين على أربعمائة مصنف لاربعمائة مصنف سمّوها أصولا فكان عليها اعتمادهم .